كلام من القلب
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائره أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى.
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


كلام من القلب , ( منتدي إسلامي )
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دروس تفسير القرآن للقرضاوي ( سورة إبراهيم )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حبيبه السماء
سوبر تميز
avatar

عدد المساهمات : 400
تاريخ التسجيل : 18/01/2011

مُساهمةموضوع: دروس تفسير القرآن للقرضاوي ( سورة إبراهيم )   الخميس مارس 10, 2011 4:14 pm

تابع...




وعملية إخراج الناس من الظلمات إلى النور مع ما تتطلبه من بذل الجهد وتحمل تبعاتها إلا أنها لا تتم إلا بإذن الله تعالى "لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بأن ربهم" فلولا أن الله تعالى يشد أزره ويوفقه ما استطاع أن يهدي أحدا، فالداعي عليه أن يبين للناس وينصحهم ويخلص في النصيحة ويجتهد في دعوته ومع كل ذلك لابد أن يوقن أن الهداية من الله تبارك وتعالى، فدون توفيق الله للخلق لن يهتدي أحد.

ومهمة الرسول الذي أنزل إليه الكتاب أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور وأن يعلمهم من جهالة ويهديهم من ضلالة، يخرجهم من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد ومن ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ومن ظلمات الرذيلة إلى نور الفضيلة ومن ظلمات الجهل إلى نور العلم ومن ظلمات الانحراف إلى نور الاستقامة ومن ظلمات الباطل إلى نور الحق ومن ظلمات الطاغين إلى نور الحق تبارك وتعالى، وهو سبحانه أساس النور في هذا الكون "الله نور السماوات والأرض"، وعلى الرسول مهمة أن يخرج الناس من ظلمات الفكر وظلمات الاعتقاد وظلمات الفكر والتقاليد وظلمات الأنظمة الطاغية، ليخرجهم من كل هذه الظلمات إلى نور الإسلام، وذلك كله بإذن الله تعالى.

وذكرت كلمة ربهم في هذه الآية للدلالة على السيادة المطلقة لله تعالى، وقد ذكرت كلمة الرب في القرآن الكريم مضافة إلى الضمائر أكثر من تسعمائة وخمسين مرة، وهي تدل على الملكية وعلى الرعاية، رعاية الشيء حتى يبلغ كماله المقدر لمثله.

والنور الذي أنزل الله سبحانه وتعالى كتابه على رسوله ليخرج به الناس من الظلمات إليه هو صراط الله العزيز الحميد، وهذا من البدل، بدل كل من كل، أي أن هذا النور هو صراط الله العزيز الحميد، تنقل الناس من الضلالات والأباطيل والمفاسد والرذائل إلى النور الذي هو صراط الله العزيز الحميد، والصراط هو الطريق المستقيم الواسع، وهو الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة الفاتحة "اهدنا الصراط المستقيم" والصراط هو صراط الله وأحيانا يضاف إلى سالكيه "صراط الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء" وأحيانا يضاف إلى الرسول الداعي إليه "وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه" وأحيانا يضاف إلى من شرع هذا الصراط وغاية هذا الصراط "وأن إلى ربك المنتهى" فالصراط هو الموصل إلى رضوان الله تعالى وهناك من الطرق ما يوصل إلى سخط الله وإلى عذاب الله، وهي سبل على رأس كل منها شيطان يدعو إليها كل من اتبعه، لكن الصراط هو الذي يوصل إلى رضوان الله تعالى وإلى جنته.

وقد اختار الحق تبارك وتعالى أن يصف الصراط بأنه صراط العزيز الحميد، لدلالة على العزة والقوة والغلبة، فالعزيز هو المنيع الذي لا يغلبه شيء ولا يعجزه شيء لا في الأرض ولا في السماء، والحميد المحمود على كل حال، المحمود في ذاته والمحمود في صفاته والمحمود في أفعاله، وهذان الاسمان يمثلان أسماء الجلال وأسماء الجمال، ولله سبحانه وتعالى أسماء الجلال وأسماء الجمال، والعزيز من أسماء الجلال والحميد من أسماء الجمال، والعزيز يمثل الملك والحميد يمثل الحمد، والله سبحانه هو الوحيد الذي له الملك وله الحمد، فهناك الكثيرون الذين لهم الملك لكن ليس لهم الحمد، لهم التسلط والجبروت على عباد الله يستذلون الضعفاء ويتسلطون على المساكين والفقراء لكنهم ليسوا محمودين.

ودائما ما يقرن القرآن الكريم أسماء الجلال لله تبارك وتعالى بأسماء الجمال وفي الآية ذكر القرآن العزيز مقترنا بالحميد، ثم قرن في نفس السورة اسم العزيز بالحكيم، وكثيرا ما ورد في القرآن اسم العزيز مقترنا باسم الحكيم، ولكن هناك العزيز الغفور، العزيز الرحيم، ومن يتأمل أسماء الله تعالى التي وردت في القرآن مقترنة بعضها ببعض يجد حكمة من وراء اقتران هذه الأسماء بعضها ببعض، وقد تكون الحكمة واضحة وقد تحتاج إلى مزيد من التأمل، وقد توقف بعض المفسرين عند قوله تعالى على لسان عيسى عليه السلام عن قومه: "إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" وربما توقع البعض أن يكون السياق فإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم، وإنما قال عيسى ذلك للدلالة على أن الله سبحانه إذا غفر لهم فإن المغفرة لن تكون عن ضعف وإنما عن عزة وقوة، بحكمة تضع الأشياء في مواضعها، وكذلك في قوله تعالى: "لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم" فتأليف القلوب المتنافرة يتطلب العزة والحكمة، إذ كيف تؤلف بين قلوب الناس وكل واحد منهم له مطالبه الخاصة، التي ربما تتعارض مع مطالب الآخرين ولذا اقتضت العزة والحكمة.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دروس تفسير القرآن للقرضاوي ( سورة إبراهيم )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلام من القلب :: قسم علوم القرآن واحكامه :: التفسير وعلوم القرآن-
انتقل الى: